ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
211
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فيه ، ( ولأن نيل الشيء بعد طلبه ألذ ) حتى إنه يضرب لما يصل إليه بعد الطلب ببرد الماء على الظمأ ، ولا ينافي بينه وبين ما يستعملونه من أن حصول نعمه غير مترقبة ألذ ، فإن الطلب لا ينافي الحصول غير المترقب ، فإنه يمكن حصول المطلوب قبل وقت ترقبه أو من غير موضع يطلب منه ، ويترقب منه فإذا اجتمع الطلب وعدم الترقب فقد بلغ الدرجة العليا من اللذة ( وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريبا ) قال : وهو على وجوه منها : أن يكون ( كقوله ) يعني في أن يجعل التشبيه مبنيا على إثبات أمر للمشبه به ليس له كعدم الحياء للشمس في هذا البيت [ ( لم يلق هذا الوجه شمس نهارنا ) أي : لم ير ولم يبصره ( إلا بوجه ليس فيه حياء ] " 1 " لأن رؤية عظيم القدر بعد التجاوز عن حد الأدب خلاف الحياء ، والشمس قد تجاوز حدها في دعوى المشابهة ، فالتشبيه ضمني ومكني . وجوز الشارح كون يليق بمعنى عارض ، أي لم يعارض هذا الوجه شمس نهارنا فيكون التشبيه صريحا ، ويكون الملاقاة منبئة عن التشبيه ، وفي البيت وجوه أخر لا يبعد أن يجعل موجبه للغرابة : أحدها : جعل التشبيه مقلوبا ، وهو يخرج التشبيه عن الابتذال والغرابة . وثانيها : جعل التشبيه مكنيا وضمنيا . وثالثها : ما تضمنه جعل التشبيه ضمنيا من أن الشاعر يستحي من بيان دعوى مشابهة للشمس صريحا فيجعله مكنيا ، ولو جعل هذا الوجه فاعل لم يلق إشارة إلى الشمس وشمس نهارنا كناية عن الممدوح مفعولا . لقوله لم يلق لكان فيه تصرف في غاية اللطف ، حيث عزل الشمس عن كونه شمس النهار وجعل كون المحبوب شمس النهار أمرا مقررا ، وأمثله قول الآخر : إنّ السّحاب لتستحي إذا نظرت * إلى نداك فقاسته بما فيها " 2 " ومن لطائف هذا التشبيه أن إثبات الحياء للسحاب يستتبع كون المطر عرق وجه السحاب ؛ لأن الحياء يوجب عرق الوجه وانسكاب قطرات العرق . ( و ) منها ما يكون مثل ( قوله ) يعني في تعليق التشبيه بما تعرض تعليقا صريحا
--> ( 1 ) البيت للمتنبي في ديوانه والإيضاح : ص 238 . ( 2 ) البيت لأبي نواس : وهو في الإيضاح : 239 .